| | المشاركة رقم: 1 (permalink) |
| | المنتدى :
منتدى ضوء الشموع .. وعشق الح ـكاياتـ حقيبة الرحلة الأخيرة ؟! كتبها : أحمد كمال - على السادة ركاب قطار الرحلة الأخيرة إحضار حقائب أمتعتهم . تلفت حولي وأنا لا أكاد أرى شيئاً ، أبحث عن حقيبة أمتعتي ، وإذا بها محفوظة على أحد الأرفف ، كانت ثقيلة ، ثقيلة ، وثيابي تعيقني عن الحركة ، بقسوة شديدة ، شديدة ، وبالرغم من ذلك تمكنت من الهبوط إلى الرصيف . ضوء خافت ، في ظلام حالك ، وزحام شديد ، أفواج ، وأفواج من البشر حشدت ، هبطت كلها من القطار ، وتتدافع في كتلة بشرية واحدة ، كموج متلاطم في أعالي البحار ، أشفقت على نفسي من ذلك الزحام ، ورحت أتلفت يميناً ويساراً أبحث عن مخرج ، بلا جدوى ، فألقيت بجسدي الهزيل ، وسط الحشد المهيب ، وأنا أجر حقيبة أمتعتي ، على أطراف، أطراف أصابعي كانت خطواتي ، ومن ثقب إبرة كانت تأتي أنفاسي ، دارت الدنيا من حولي ، وتفصد جسدي عرقاً غزيراً ، وكدت أن أغوص وسط الحشود ، لولا أني رأيت نهاية الرصيف على مرمى مني . في نفس الضوء المريض ، جلست أمام أحد المستقبلين ، أعطاني ورقة بها خمسة أسئلة ، أمسكت بالورقة ، قلبتها ذات اليسار ، وذات اليمين ، وأجبت على الأسئلة ، ويملأني استغراب شديد ، حتى أشار لي بالمرور عبر البوابة ، وأنا أحمل حقيبة أمتعتي ، وأتجه نحو باب عظيم ، وتتداعى إلى أذني ، تأوهات الندم ، وصيحات الخوف ، وصرخات الألم ، لم أستطع أن ألتفت ، ولا حتى فكرت في ذلك ، فالمستقبلين غلاظاً ، شدادا . وبينما الفرحة تملأني لأنني أوشكت أن أجتاز البوابة ، إذا بأصوات مبحوحة تنادي علي ، وتلح في النداء ، هذه الأصوات تألفها أذني ، أدرت رأسي يميناً ويساراً أبحث عن من ينادي ، فإذا بهما أبي ،وأمي ، اقتربت ، ازددت اقترابا ، وأنا مندهش ، ألم يموتا ؟ لقد دفنتهما بيدي، وصببت على قبريهما الماء ، وزرعت لهما النخل والزيتون ، والصبار ، هل عادا إلى الحياة ؟ ولكن كيف ؟ تعانقنا باشتياق ، وضمتني أمي إلى صدرها ، والدموع تفيض من عينيها وتصيح : - ما خيبت ظني يا ولدي ؟ وصدقت تربيتي لك بينما والدي يمسح بيده على رأسي قائلاً : - أنجيتنا بطهارة قلبك يا ولد ، وكنت أنا لها من الساخرين ، زهدت ، فعلوت يا ولدي . وكان السؤال يلح علي طيلة الرحلة ومن غير أبي يجيب عليه : - أين نحن يا أبي ؟ وكيف عدتما للحياة ؟ ضحك ضحكة مجلجلة ، هزت أركان المحطة ، وفاضت الدموع من عينيه ، وهو يقهقه ، حتى قال: - نحن هنا يا ولدي ؟ اتسعت حدقتا عيني مستغرباً ، فواصلت أمي : - نحن لم نعد للحياة ؟ ونادى المنادي بمرور الركاب عبر بوابة الزمن الخلفية ، وأنا أتأمل والديا متسائلاً : - ألن تأتيا معي ؟ فقالا في صوت واحد : - لقاء قريب !! وتلاشى الاثنين معاً ، بعيداً ، بعيداً ، وأنا شارد الذهن ، مشتت ، لا أستطيع أن أقبل بالحقيقة ؟! وركضت نحو بوابة الزمن الخلفية ، وأنا أحمل حقيبة أمتعتي الثقيلة ، حتى مررت من تحتها ، ساعة في حجم القمر ، وعقاربها كناطحات السحاب ، ولكن زمنها لا يتقدم ، ولا يتأخر ، وليس بها أرقام ، بها صفر كبير، عملاق ، وفور عبور البوابة أمسك بي الحراس ، شدوا وثاقي ، ووضعوا حقيبتي الثقيلة على الميزان ، فاضت دموع عيني كالأطفال ، أهاب النتيجة ، أخشى العاقبة ، أحاول أن أتخلص من قيدي بدون فائدة ، وطبت كفة الميزان تحمل حقيبتي ، فصحت مهللاً ، لقد نجوت من أصعب امتحان ، ونظر الحراس صوبي مستغربين فرحتي ، وهم يشيرون لي بأن أهدأ ، دون جدوى ، حتى جاء حشد عظيم ، وأنا أتفحصهم ، أحاول أن أشخصهم ، هذا أبي ، وتلك أمي ، وهؤلاء إخواني ، وأخواتي ، أصدقائي ، صديقاتي ، أبنائي ، وبناتي ، وآخرون لا أعرفهم ، ولكنهم يعرفونني ، فتحوا حقيبتي ، سلبوا أمتعتي ، القطعة تلو الأخرى ، اقتسموا ما في حقيبتي من خيرات ، وأنا أصيح فيهم : - أتركوا أمتعتي ، أنتم لستم بأهلي ، أنا بريء منكم وبدون أي فائدة ، أتعبت حالي ، وفرغت حقيبتي ، وتبقى من الحشد قليل ، دسوا في حقيبتي قمامتهم ، ونقل الحراس حقيبتي إلى أقصى اليسار بدلاً من أقصى اليمين ، وأنا أدرك أنني ضائع ، هالك لا محالة وتدلى رأسي على صدري ، وتملكني يأس عظيم ، وقد تداعي إلى أنفي رائحة شواء ملايين الأطنان من اللحوم ، فصحت في الحراس متوسلاً : - فكوا وثاقي فأن لي في البيت أمتعة سوف أحضرها !! نظر كبير الحرس وقال بصوت لا رحمة فيه : - لا عودة من هنا !! وبقيت أنا أصيح ، واصرخ مستغيث ، وإذا بمن يهزني من كتفي قائلاً : -أستيقظ يا رجل ، فالقطار على وشك المجيء ؟!! انتهى |
| |
| | المشاركة رقم: 2 (permalink) | ||
| | كاتب الموضوع :
ahmwed المنتدى :
منتدى ضوء الشموع .. وعشق الح ـكاياتـ قصه رآئعه حقآا يسلمو آحي عالقصه المعبره مشكور
| ||
| |
| | المشاركة رقم: 3 (permalink) |
| | كاتب الموضوع :
ahmwed المنتدى :
منتدى ضوء الشموع .. وعشق الح ـكاياتـ الله يسلم عمرك ويطيب خاطرك مودتي |
| |
| | المشاركة رقم: 4 (permalink) | ||
| | كاتب الموضوع :
ahmwed المنتدى :
منتدى ضوء الشموع .. وعشق الح ـكاياتـ
| ||
| |
| | المشاركة رقم: 5 (permalink) | ||
| | كاتب الموضوع :
ahmwed المنتدى :
منتدى ضوء الشموع .. وعشق الح ـكاياتـ \\
| ||
| |
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| طريقة عرض الموضوع | |
| |
المواضيع المتشابهه | ||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| برنامج لقرأة رسائل نصية قصيرة بصوت عالي | همسات الامل | منتدى برامج والعاب الجوال | 4 | 05-17-2010 04:12 AM |
| أصعب دموع - قصة قصيرة | ahmwed | منتدى ضوء الشموع .. وعشق الح ـكاياتـ | 9 | 05-11-2010 04:35 AM |
| الرقصة الأخيرة (رقصة الموت) | Basma | نزفُ الأقلامِ وبوحُ الخواطِر | 2 | 05-17-2008 04:23 PM |
| قصه قصيرة لكنها بحر من الحكم ,,,,,, | انسان تانى | منتدى ضوء الشموع .. وعشق الح ـكاياتـ | 15 | 01-29-2008 10:47 AM |
الساعة الآن 06:55 PM.
















العرض العادي
